الشيخ حسين آل عصفور

275

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

العوض المقبوض ، ففي لحوق أحكام المعاطاة ولزوم الثمن المسمّى والمثمن الموصوف إشكال من عدم صدق اسمها لكونها مفاعلة تتوقّف على العطاء من الجانبين ، ولم يحصل ، والاقتصار بما يخرج من الأصل على موضع اليقين ، ومن صدق التراضي على المعاوضة وتلف العين الذي ادّعي كونه كافيا في التقابض من الجانبين . والظاهر أن الحكم واحد ، وقد ذكر أولهما شيخنا الشهيد في الدروس ، وألحقه بها ، وذكر غير واحد من المتأخّرين ورود المعاطاة في الإجارة والهبة ونحوهما بأن يأمره بعمل معيّن ويعيّن له عوضا فيستحق الأجر بالعمل ، ولو كانت إجارة فاسدة لم يستحق شيئا مع علمه بالفساد ، بل لم يجز له العمل والتصرّف في ملك المستأجر مع إطباقهم على جواز ذلك واستحقاق الأجرة . نعم يبقى الكلام في وجه تسميته معاطاة في الإجارة إذا كانت على عمل وذكر في مثالها الهبة أما لو وهبه بغير عقد فيجوز للقابض إتلافه ويملكه به ولو كانت هبة فاسدة لم يجز ولا بأس به ، إلَّا ان في مثال الهبة نظرا من حيث أن الهبة لا تختص بلفظ كل لفظ يدلّ على التمليك بغير عوض كاف فيها كما صرّحوا به في بابها وجواز التصرّف في المثال المذكور موقوف على وجود لفظ يدلّ عليها فيكون كافيا في الإيجاب ، اللَّهمّ إلَّا أن يعتبر القبول اللفظي مع ذلك ولا يحصل في هذا المثال فيتّجه ما قاله وهذه الفروع انما ذكرناها استطرادا على ما قالوه من الخلاف ، وإلَّا فنحن قد صرحنا فيما سبق أنها لا تعد بيعا إلَّا بألفاظ تدل على الإيجاب والقبول وبدونها معاملة فاسدة لا يترتب عليها شيء من أحكام البيوع ، ويقوم مقام الإيجاب والقبول اللفظيين عند الجميع الإشارة مع العذر كما في الأخرس ، ومن بلسانه آفة ، فإنه يكفي في انعقاد بيعه وقبوله الإشارة المفهمة ، وكذلك